
بدأت القصة قبل يومين من حضور التشريح و نحن في إجتماع مع الدكتور
المشرف علينا ,,
حيث تلقى إتصالا من أحدهم و بعد إنهاء المكالمة سمعته وهو يقول
لدكتورة أخرى أنه بعد يومين سيتم عمل تشريح للمريضة التي ماتت قبل
ايام..هنا جالت بخاطري عدة أشياءفقلت في نفسي هذه فرصتك يا أميمة
هيا لا تضيعيهاإسأليه و لتكن العواقب ما تكون قد يوافق و قد
يغضب من سؤالك هذا !!تشجعت فسألته بإستحياء :عذرا دكتور هل
بإمكاني أن أحضر معكم هذا التشريح أجاب و هو يحرك رأسه نعم
لكننا لا نعرف متى سيتم الأمر.دعوت الله أن يكون توقيت التشريح في
اللحظة التي اكون فيها مع الدكتور حتى يستطيع هو إخباري ..
مر يومين و الفكرة لم تغادرني أبدا ترى لما الدكتور لم يخبرني بشيء؟!
معقول قد تم التشريح و أنا لا أعرف؟
في ذلك اليوم كان يجب علينا أن نجتمع مع دكتور آخر يدرسنا هو الآخر
في الكلية لنطلع على حالات المرضى .. فبدأنا نتنقل من غرفة لأخرى و
الأستاذ يشرح لنا الحالات و بعض الأشياء في الدرس!أما أنا فبالي
مشغول في شيء آخر ! لا يهمني كل هذا أريد أن اعرف وقت التشريح.!!
عيناي لا تفارقان الدكتور المعني بالأمر..الذي كان حاضرا معنا و
كلما تلقى إتصالا حاولت أنا أن أنصت جيدا ربما يتلقى خبر وقت
التشريح..و ما هي إلا لحظات سمعته يقول للأستاذ أستسمحك سأذهب لحضور
التشريح...كنا أكثر من 10 طلبة و ممنوع علينا حضور التشريح بل لم
يجرأ أحدهم على طلب الحضور,, خرج الدكتور مسرعا فتركت أنا الإجتماع
و تركت الأستاذ يشرح و ركضت وراء الدكتور ...دكتور دكتور سمعتك
تتحدث عن ذهابك لصالة التشريح هل أستطيع الحضور أنا ايضا ..نظر
إلي وقد لمس حرصي قائلا هيا بنا..ضحك و قال لي القاعة في الطابق
الأرضي و أنا لا استعمل المصعد ما رأيك نعمل رياضة وننزل من السلالم
قلت له طيب ما عندي مشكل و أنا اقول في نفسي لا يهم كيف أصل المهم
ان اصل!
كان خيرا أننا لم نستعمل المصعد حيث و نحن ننزل من طابق لآخر كنت في
حوار مع نفسي و محاولة للإستعداد للموقف..الأستاذ و الدكتورة التي
كانت معه كانا يتحدثان عن مريضة و عن حالتها أما أنا فكنت أتحدث
مع نفسي في موضوع آخر..أميمة تمالكي نفسك و كوني قوية سترين منظرا
لم تريه أبدا في حياتك وهو سيخدمك كثيرا في مستقبلك و إذا فشلت
فإنك ستفشلين أيضا في مهنتك!!كوني قوية كوني قوية دعوت الله أن
يعطيني القوة لرؤية المنظر..
ياإلهي وصلنا للغرفة!رن الدكتور الجرسقلبي زادت دقاتهيدي ترتجفان و
نحن ننتظرهم أن يفتحوا لنا الباب..يكاد يغمى علي و أنا لم ارَ
شيئا بعد!!فُتح الباب دخلنا أول ما أطلقت نظري في اتجاه غرفة
التشريح رأيت القدمين خفت و رجعت للوراء ...قالت لي الدكتورة هل
أنت بخير إذا شعرت أنك لست بخير أنصحك بالمغادرة قلت لها لا!! يمكن لأنها
المرة الأولى لكنني بخير أؤكد لك ..تمالكت نفسي و دعوت الله ثم دخلت.
المفاجأة و قبل أن أرى الجثة نظرت إلى الدكتور الذي يقوم بالتشريح
فإذا به زوج صديقتي إيلاريا..سلم عليألقيت نظرة على الجثة و قد
فتح الصدر و البطن و استخرج ما فيها !!!
علمت من الدكتورة أن الجثة لسيدة في 88 من عمرها دخلت للمستشفى
بسبب نزيف في الجهاز الهضمي لكنهم لم يستطيعوا تحديد المرض كلما
أعطوا نظرية للمرض ظهرت النتائج مختلفة بل أحيانا المرض يختفي و
يجدونه في منطقة أخرى من الجسم.. حالة هذه السيدة حيرت الأطباء!
التشريح جاء بعد طلب من أهل السيدة..بين الفينة و الأخرى ألقي
نظرة على الجثة حتى أستوعب الأمر شيئا فشيئا.. و السيد ألبرتو
الدكتور الذي يقوم بالتشريح كان قد استخرج الرئتين و بدأ يقطع و
يبحث و أحيانا يجد أشياءا غريبة فيضعها في علب حتى يتمكنوا من
تحليلها فيما بعد..يا إلهي أمامي جثة و أمامي رئتين تقطعان إربا
إربا ...
من الرئتين يظهر أن الجثة لشخص عاش كثيييرا هذا أول إستنتاج
لي :) ..لأن لون الرئتين أسود جداااا و علمت أن السيدة لم تكن
تدخن ! و للعلم أن لون الرئتين يأخذ اللون الأسود بسبب الكربون
الذي يوجد في الهواء و الذي يترسب في نسيج الرئتين ! بعدها رأيت
شيئا آخر وهو أن السيدة كانت تعاني من تسرب الماء في غشاء الرئة
وهذا كان يظهر بشكل جيد فكلما ضغط الدكتور على الرئة خرج منها
ماء..هذا الماء يا إخوتي يتسرب من الأوعية الدموية وهو مرض يسمى
الإيديما ! حيث اختناق الأوعية الدموية يزيد من قوة ضغط الدم في
تلك المنطقة الشيء الذي يدفع إلى خروج الماء من الأوعية في اتجاه
النسيج..و لتقريب المعلومة أكثر مثلا عندما نكون جالسين بدون حركة
تتجمع كمية كبيرة في أوردة الرجلين فيرتفع الضغط هنا مما يسبب خروج
الماء من الأوردة للأنسجة فيظهر إنتفاخا في الرجل و بمجرد الحركة
تتقلص عضلات الرجل لتساعد على ضخ الدم بإتجاه القلب .. و تأتي
الأوعية اللمفاوية لتمتص ذلك الماء لتعود الرجل لطبيعتها! هذا في
الحالة العادية..
قبل موت السيدة أظهرت الصور وجود نسيج زائد يعني خلايا سرطانية
حجمها 4 سم..في التشريح لم يجدوها !!!!القلب كان جد كبير لأن السيدة
كانت تعاني من مرض القلب .. وهنا معلومة أخرى : فعندما
يكون الشخص مصابا بمرض القلب أي أن هذا الأخير لا يضخ كمية كافية
من الدم لباقي الأعضاء حيث أن كمية منه تظل في القلب و لا يستفيد
منها الجسم... يصل للأعضاء كمية قليلة هنا الكِلية ( تعتقد ) أن
الجسم يحتاج إلى ماء و املاح و كريات الدم ( التي ظلت في القلب)
فتمنع إفراز الماء و الملح الذي يفترض أن يخرج من الجسم و تنتج
هرمونا يحفز إنتاج كريات الدم,, بهذا في نهاية الدورة الدموية الكبرى
يصل للقلب كمية زائدة من الدم إضافة إلى الكمية التي بقيت فيه و
الكمية التي جاءت من اعضاء أخرى هكذا القلب يتمدد و يصبح حجمه
كبيرا وكلما تمدد القلب كلما ضعف عمله لأن عضلات القلب تفقد خاصية
التقلص..كنا نرى أيضا انتفاخا في النسيج اللمفاوي و هذا يدل على
وجود أورام!
لا زلت القي بين الفينة و الأخرى النظر للجثة الهامدة هناك !أرى
الضلوع و قد كسر جزء منها و اخذ ليتم تحليلها و أرى الجلد من طرفي
الصدر و كأنها طرفي معطف !!! و أرى الجسم و قد فقد كل الدم و اصبح
لونه ما بين الأبيض و الأصفر..
يا إلهي يا لضعفنا عاشت 88 عاما و كانت نهايتها الموت ! وها هي الآن
جسدا بلا روح تلك الروح التي لم تجد من يشبعها و التي عاشت بعيدة عن
خالقها,,ترى كيف حالك الآن ؟ أكيد وجدت ما وعدك الله حقــا ! أكيد
ندمت على شركك به ! أكيد أنت الآن تتمنين العودة حتى تؤمني بالله
الواحد! يا سبحان الله يا لعظمة الله قادر على أن يجمعك من جديد و
يعيدك كما كنت.. ها هي أعضاؤك تقطع قطعا صغيرة و أخرى أخذت لكنه
القادر على إنشاءك من جديد!! هنا تذكرت قصة سيدنا إبراهيم وهو
يقول لرب العزة ربي أرني كيف تحيي الموت ...سبحانك يا عظيم سبحانك
إيه هذا هو مصيرنا جميعا تاريكين كل شيء وراءنا آخذين فقط
أعمالنا...فمن يعمل خيرا فلنفسه و من أساء فعليها!
رباه إني تبت إليك و أشهدك أنك حق و الموت حق و الجنة حق و النار
حق...ربي توفني و أنت راض عني...ما أعظمك يارب و ما أرحمك !
لا زال التقطيع جاريا و كلما أنتهوا من تقطيع عضو أخذوه و وضعوه
في منظقة الصدر و البطن و و ضعوا عليه شيء يشبه الخشب (مفتت ) ثم
شُد الجلد من طرفي الصدر و البطن و تم تخييطهيا إلهي منظر مؤثر فعلا!!
بعدما استمعت لشرح الدكتور و كذا بعض المعلومات التي كنت أجهلها!
خرجنا من القاعة!
شكرت الدكتور و توجهت إلى الكلية و عقلي
شاااارد يا الله لا زلت ارددها و كل الأحداث لم تفارقني ...إتصلت
بوالدي و أخبرته بالأمـر و أنا أشعر بخليط من الأحاسيس حتى أنني لم
أستطع فهمها أهي فرحة أم حزن أم خوف أم صدمة أم أم أم أم أم
مــاذا !!!!!فعلتها يا أميمة حققت ما كنت تريدين أن تريه!طوال
اليوم و عقلي مشغول و تلك الأحداث لم تفارقني أبدا ,,,
عدت للبيت في المساءلم أستطع الأكل كتبت في مذكرتي ما حصل ذلك اليوم!
و تكتمل الصورة أن دخلت لغرفتي فينقطع التيار الكهربائي! خرجت
مسرعة من البيت لأنظر هل المشكل فقط في بيتي أم مشكل عام! خرجت و
بيدي شمعة :)
وجدت سيدة كبيرة عائدة لبيتها الذي قريب من بيتنا .. سألتها
فقالت لي أن المشكل عام !يا إلهي ما هذه الصدفة الغريبة ! الساعة
تشير ل 10 و نصف ليلا !كيف أنام ! بعد هذه المغامرة!!: و المشكل أن
ضوء الشمعة يكبر ظل الأشياء فتظهر الأشياء كبيرة على جدران الغرفة
ههههههماذا أفعل ؟ لم أتمكن من النوم بدأت بالإستغفار و قراءة ما
تيسر من القرآن إلى أن نمت !!
لم ينتهي الأمر هنا فقد عشت كل الأحداث ثانية في المنام و كنت استيقظ
و كلي ارجف و دقات قلبي تتسارع,, متى يحين وقت الصباح :)
مر الأمر بسلام استيقظت بااااااااااااااااكرا جداااا و بعدها ذهبت
للمستشفى لأبدأ يوما آخر...
تجربة رااائعة أليس كذلك :)

السلام عليكم:
ردحذفقصة فعلا مؤثرةلهذه السيدة,نسأل الله ان يتغمدها برحمته, فليس كل النصارى مصيرهم جهنم,كما أحب ان احييك على شجاعتك وصبرك في مثل هذا الموقف المريب,أتمنى لك مستقبلا زاهرا بالمنجزات.
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا واهدنا واهدي بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى,آمين
حياك الله أختي آسية .. سعدت بتشريفك لمدونتي التي أشرقت نورا بتعليقك ..
ردحذفلكنني لم افهم عبارةقلتها و هي ليس كل النصارى مصيرهم النار .. المعلوم أن من لم يؤمن بالله الواحد و بمحمد نبي ورسول و بأن عيسى هو عبد الله مثله مثل آدام فمصيره النار ..
و لست أدري هل جائز أن نترحم على غير المسلم !!
على العموم سعدت بمرورك .. كوني دوما قريبة :)
تحياتي
السلام عليكم:
ردحذففي الحقيقة تعليقك يا أمامة جعلني اتفحص الموضوع بشكل دقيق وخلصت فعلا أن النصارى الذين عرفوا أن الاسلام دين الله ومحمد صلى الله عليه وسلم رسوله ولم يؤمنوا يعتبرون كفارا,فقد أخطأت في فهم آية البقرة (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة / 62، فالآية لا تفيد أن كل من تمسك بدين سماوي دخل الجنة،وإنما تخبر عن طوائف المؤمنين، كل في زمانه فاليهودي الذي آمن بموسى في زمانه، والنصراني الذي آمن بعيسى في زمانه، والمؤمن الذي آمن بمحمد في زمانه.
أما السلاال التاني فقد أجاب عنه أ. د. أحمد الحجي الكردي ,خبير في الموسوعة الفقهية، وعضو هيئة الإفتاء في دولة الكويت قائلا:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فقد صرّح الإمام النّوويّ في كتابه الأذكار بأنّه لا يجوز أن يدعى للذّمّيّ بالمغفرة وما أشبهها في حال حياته ممّا لا يقال للكفّار، لكن يجوز أن يدعى له بالهداية، وصحّة البدن والعافية وشبه ذلك.
لحديث أنس رضي الله عنه قال :«استسقى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فسقاه يهوديّ، فقال له النّبيّ صلى الله عليه وسلم: جمّلك اللّه» فما رأى الشّيب حتّى مات.
وأمّا بعد وفاته فيحرم الدّعاء للكافر بالمغفرة ونحوها، لقول اللّه تعالى: «مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ والّذينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلمُشْرِكِينَ ولو كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهم أنَّهم أصْحَابُ الجَحِيمِ»، وقد جاء الحديث بمعناه، وأجمع المسلمون عليه.
والله تعالى أعلم
بهذا أعتذر لك يا أمامة ولجميع قراءك,وأقول ربي زدني علما.
لم أشأ أن أقرأ ما لاحضه الإخوة تعليقا على ما سردتي من أحداث حتى يكون كلامي منّي غير متأثّر بقول فلان أو فلان..
ردحذفأختي أميمه أهنئك لشجاعتك في خوض هذه المغامرة إن صح وصفها بالمغامرة.. فأنا شخصيا لا أستطيع أن أنظر إلى ميت أمامي فما بالك و دمائه و أشلائه قِطعٌ قِطع..
فهذه إن شاء الله باردة طيّبه في طريق النجاح لعملك و خطوة رائده لتكوني قادرة على مواجهة ما هو أهول من هذه الحاله..
نتوجّه مباشرة الآن لطريقة سردك للأحداث و وصفك لمشاهدها.. فلغتك من وجهة رأيي المتواضعة سليمة و بسيطة مما يجعل القارئ متشبثا بخيوط الحكاية ، لا يستطيع قطعها حتى يطل إلى نقطة النهايه و طرف الخيط..
أما ما أعجبني حقّا و لم يترك لي مجالا لأتمالك نفسي و دمعة تسقط من عينيا هي تلك الإستراحة و أنتِ متوجّهة إلى خالق كل شيء بدعائك.. و ما يصير إليه الإنسان بعد الموت.. فمن ينجيه حين إذٍ من الحساب مؤمنا كان و مسلما أو نصرانيا موحّد أو غير ذلك..
أسأل الله لنا لقائه على كلمة لا إلاه إلاّ الله..
أختي أميمة.. سعيد جدّا بإكتشافك و أباركك خواطرك الرائعة.. والتي إن أرادت أن تبيِّن لنا شيئا فهو أنّ كاتبها كنز إنساني أرجو أن يحفظه الله و يرعاه لما فيه خير لدين الله..
تقبّلي منّي هذه الكلمات المتواضعات التي لن توفيك حقّك..