
هو يوم من أيام فبراير,
وبعد أن انهيت إمتحاناتي اتصلت بوالدي لأخبره بالنتائج كالعادة ،
طلب مني أن أحجز التذكرة وان لا أخبر أي أحد بالأمر.
.لم أصدق طرت فرحا وتوجهت بدون تردد إلى وكالة الأسفار..
تم الحجز, سفري سيكون بعد يومين مرت وكأنها سنتين...
خرج أبي لصلاة الفجر وأخبر أمي انه لن يعود لأنه سيسافر,
تفاجأت أمي ولم تقتنع بهذا الكلام سألته عن السبب قال إنه شغل...
فشعرت أنه يخطط لشيء مـا
,استقبلني أبي في المطار مكان اللقاء والوداع مكان البسمة والدموع..
كنت جد سعيدة. أرى في عيني والدي فرحة وسعادة
لكني أرى شيئا أخر ما استطعت تفسيره أو فهمـه لم أهتم للأمـر..
.في طريقنا إلى مدينتنا لم نتوقف عن الكلام اريد أن أحكي لوالدي كل الأحداث وبكل التفاصيل،
وأريد أن أعرف كل شيء حصل في غيابي بكل تفاصيله...
نظر إلي والدي نظرة هذه المرة نظرة حزن يريد أن يقول شيا مـا,
مـابك أبي؟
جدتك مريضة جدا وحالتها سيئة, احتار الأطباء في مرضها,
ولهذا طلبت منك المجيء..
يـا إلهـي هنالك صمتت لم أعد أعرف ما أقول!
امتزجت فرحتي بحزني وما عدت أدري أأبكي أم أضحك..؟!!
وصلنا للبيت تلاشت فرحتي وجدت أمي بانتظارنا أخبرتني أنها كانت تعرف بمجيئي سألتها كيف؟قـــالت أخبرني قلب الأم......
يـا إلهي كل الوجوه التي قابلتها كانت حزينة وعيون ما تستطيع إمساك دمعتها...
جدتك تعيش أيامها الأخيرة جملة يرددها الـكل....
ذهبنا اليوم التالي إلى بيت الجدة هناك كل العائلة كانت مجتمعة ,
إنه البيت الذي جمعنا دائما,
,إنه البيت الذي كنا نقضي فيه العطلة الصيفية..
كل زاوية في البيت تعرفني جيدا كل مكان فيه لي معه ذكريات...
مالي أراه اليوم حزينا!! ليس كتلك الأيام ,,,
سلمت على جدتي أخذتني في حضنها و بدأت تسألني عن حالي ودراستي,,,
تناست ألامهـا و تحدت مرضها وجلست معنا كنت أحس بآهاتها وتألمها,,,
نعم إنها لحظاتها الأخيرة تحاول أن تعيشها بقرب أحبابها و أن تستغلها فقد حان الفراق وما هذه اللحظات إلا مناسبة لتودعنا...
عيونها تجول وتتنقل بيننا تبتسم وكأنها تقول سأشتاق إليكم يا أحبتي,,, يحزنني فراقكـم,,,,
حتى سماء تلك الليلة بكت جدتي كانت ليلة بـاردة ممطرة,,,
الكل يضحك ويتجاذب أطراف الحديث يحاولونا إخفاء دمعة و يصارعون حزنا أبى إلا أن يظهر على الوجـوه......
اقترب موعد عودتي إلى غربتي ودعتني جدتي و هي تدعو لي بالتوفيق والنجاح والحفظ كما اعتدت منها....
بكيت بكاءا شديدا وانا أسلم عليهــا ومن يدري قد تكون هذه أخر مرة أراك فيها يا حبيبة قلبي(أسررتها في نفسي)...
توجهت أنا وأبي إلى المطار تاركة هناك كل ذكرياتي الجميلة مع جدتي...
وفي الطريق وكالعادة أنا ألتزم الصمت وأنصت إلى وصايا والدي التي حفظتها جيدا....
عدت إلى هنـا لأبدأ حكــاية جديدة مع الزمن,,,,
تمــر الأيــام وفي ليلة من الليالي أتلقى إتصــالا من والدتي دموعها تسبق كلماتها...
مــا بك أمي وما هذه الأصوات التي أسمعها......
صــاحت أمي: ماتت جدتك يا ابنتي,,,إن لله وإن لله راجعـــون.....
رغم كل ما سمعته ورأيته كان عندي أمل بأنها ستتحسن وتعود جدتي كما كانت أمــل جعلني ألا أصدق أو بالأحرى لا أستوعب موتها,,,,
لا لا لم تمت جدتي بل هي ذهبت وستعود وسأجدها عند عودتي إلى الوطن!
يــا إلهي لقد ماتت جدتي ذهبت ولن تعود,,,
أراها في كل مكان في كل زاوية
في كل صفحة كتاب أفتحه يأخذني عقلي إلى ذلك المكان لأعيد تلك الذكريات و بدون استئذان تدمع عيني
أحاول الصمود فما أستطيع أردد بأعلى صوت ماتت جدتي علي أصدق علي أستشعر علي استوعب ,,,,
ذهبت جدتي ولن تعود اسمعي مـــاتت جدتك إن لله وإن إليه راجعون....
رحمك اللــه يــا جدتي....وأسكنك فسيح جناته...

رحم الله جدتك أختي أميمة وألهمك الصبر على غربتك
ردحذفهذه هي الحياة لقاء وفراق
دموع وابتسامات
رحمها الله وأسكنها فسيح جنانه.
ردحذفهي الحياة نعيشها بحلوها ومرها ، بأفراحها وأتراحها.
أثابكم الله خيرا على صبركم واحتسابكم.
خاطرة نابعة من القلب تسطر تاريخا أو بعضا منه ليبقى راسخا في الذهن ومنقوشا في الذاكرة ومحفورا بأحرف من ذهب ، فياليت الذي ذهب يعود ولكنها سنة الحياة ، وسنة الله في خلقه.
** أختي فتيحة سررت بمرورك و سعدت جدااا بكلماتك تقبلي أسمى عبارات الشكر و التقدير **
ردحذفأهـلا أهـلا بأخي الكريم أبو أحمد الجزائري أشرقت صفحتي بوجودك فيها..
ردحذفتُشكر أخي على هذه الإطلالة، يارب ما يحرمنا منها :)
تقبل أسمى عبارات التقدير و الإحترام
تحيااتي